الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
230
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
حساس له تأثيره في المجتمع . ويضاف إلى ذلك أن مخالفتكن تؤذي النبي ( صلى الله عليه وآله ) من جهة ، ومن جهة أخرى توجه ضربة إلى كيانه ومركزه ، ويعتبر هذا بحد ذاته ذنبا آخر ، ويستوجب عذابا آخر . والمراد من " الفاحشة المبينة " الذنوب العلنية ، ونعلم أن المفاسد التي تنجم عن الذنوب التي يقترفها أناس مرموقون تكون أكثر حينما تكون علنية . ولنا بحث في مورد " الضعف " و " المضاعف " سيأتي في البحوث . أما قوله عز وجل : وكان ذلك على الله يسيرا فهو إشارة إلى أن لا تظنن أن عذابكن وعقابكن عسير على الله تعالى ، وأن علاقتكن بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ستكون مانعة منه ، كما هو المتعارف بين الناس حيث يغضون النظر عن ذنوب الأصدقاء والأقرباء ، أو يعيرونها أهمية قليلة . . كلا ، فإن هذا الحكم سيجري في حقكن بكل صرامة . أما في الطرف المقابل ، فتقول الآية : ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما . " يقنت " من القنوت ، وهو يعني الطاعة المقرونة بالخضوع والأدب ( 1 ) ، والقرآن يريد بهذا التعبير أن يأمرهن بأن يطعن الله ورسوله ، ويراعين الأدب مع ذلك تماما . ونواجه هنا هذه المسألة مرة أخرى ، وهي أن مجرد ادعاء الإيمان والطاعة لا يكفي لوحده ، بل يجب أن تلمس آثاره بمقتضى وتعمل صالحا . " الرزق الكريم " له معنى واسع يتضمن كل المواهب المادية والمعنوية ، وتفسيره بالجنة باعتبارها مجمعا لكل هذه المواهب . * * *
--> 1 - المفردات للراغب ، مادة قنوت .